عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

29

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

* ( وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ ) * أي نعم العبد سليمان إذ ما بعده تعليل للمدح وهو من حاله . * ( إِنَّه أَوَّابٌ ) * رجاع إلى اللَّه بالتوبة ، أو إلى التسبيح مرجع له . * ( إِذْ عُرِضَ عَلَيْه ) * ظرف ل * ( أَوَّابٌ ) * أو ل * ( نِعْمَ ) * ، والضمير ل * ( سُلَيْمانَ ) * عند الجمهور * ( بِالْعَشِيِّ ) * بعد الظهر * ( الصَّافِناتُ ) * الصافن من الخيل الذي يقوم على طرف سنبك يد أو رجل ، وهو من الصفات المحمودة في الخيل الذي لا يكاد يكون إلا في العراب الخلص . * ( الْجِيادُ ) * جمع جواد أو جود ، وهو الذي يسرع في جريه وقيل الذي يجود في الركض ، وقيل جمع جيد . روي أنه عليه الصلاة والسلام غزا دمشق ونصيبين وأصاب ألف فرس ، وقيل أصابها أبوه من العمالقة فورثها منه فاستعرضها فلم تزل تعرض عليه حتى غربت الشمس وغفل عن العصر ، أو عن ورد كان له فاغتم لما فاته فاستردها فعقرها تقربا للَّه . فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ( 32 ) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ والأَعْناقِ ( 33 ) * ( فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي ) * أصل * ( أَحْبَبْتُ ) * أن يعدى بعلى لأنه بمعنى آثرت لكن لما أنيب مناب أنبت عدي تعديته ، وقيل هو بمعنى تقاعدت من قوله : مثل بعير السّوء إذا أحبّا أي برك ، و * ( حُبَّ الْخَيْرِ ) * مفعول له والخير المال الكثير ، والمراد به الخيل التي شغلته ويحتمل أنه سماها خيرا لتعلق الخير بها . قال عليه الصلاة والسلام « الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة » . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بفتح الياء . * ( حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ) * أي غربت الشمس ، شبه غروبها بتواري المخبأة بحجابها وإضمارها من غير ذكر لدلالة العشي عليها . * ( رُدُّوها عَلَيَّ ) * الضمير ل * ( الصَّافِناتُ ) * . * ( فَطَفِقَ مَسْحاً ) * فأخذ بمسح السيف مسحا . * ( بِالسُّوقِ والأَعْناقِ ) * أي بسوقها وأعناقها يقطعها من قولهم مسح علاوته إذا ضرب عنقه ، وقيل جعل يمسح بيده أعناقها وسوقها حبالها ، وعن ابن كثير « بالسؤق » على همز الواو لضمة ما قبلها كمؤقن ، وعن أبي عمرو « بالسؤوق » وقرئ « بالساق » اكتفاء بالواحد عن الجمع لأمن الإلباس . ولَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّه جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ( 34 ) * ( وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّه جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ) * وأظهر ما قيل فيه ما روى مرفوعا « أنه قال : لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تأتي كل واحدة بفارس يجاهد في سبيل اللَّه ولم يقل إن شاء اللَّه ، فطاف عليهن فلم تحمل إلا امرأة جاءت بشق رجل ، فوالذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء اللَّه لجاهدوا فرسانا » . وقيل ولد له ابن فاجتمعت الشياطين على قتله فعلم ذلك ، فكان يغدوه في السحاب فما شعر به إلا أن ألقي على كرسيه ميتا فتنبه على خطئه بأن لم يتوكل على اللَّه . وقيل إنه غزا صيدون من الجزائر فقتل ملكها وأصاب ابنته جرادة ، فأحبها وكان لا يرقأ دمعها جزعا على أبيها ، فأمر الشياطين فمثلوا لها صورته فكانت تغدو إليها وتروح مع ولائدها يسجدن لها كعادتهن في ملكه ، فأخبره آصف فكسر الصورة وضرب المرأة وخرج إلى الفلاة باكيا متضرعا ، وكانت له أم ولد اسمها أمينة إذا دخل للطهارة أعطاها خاتمه وكان ملكه فيه ، فأعطاها يوما فتمثل لها بصورته شيطان اسمه صخر وأخذ الخاتم وتختم به وجلس على كرسيه ، فاجتمع عليه الخلق ونفذ حكمه في كل شيء إلا في نسائه وغير سليمان عن هيئته ، فأتاها لطلب الخاتم فطردته فعرف أن الخطيئة قد أدركته ، فكان يدور على البيوت يتكفف حتى مضى أربعون يوما عدد ما عبدت الصورة في بيته ، فطار الشيطان وقذف الخاتم في البحر فابتلعته سمكة فوقعت في يده فبقر بطنها فوجد الخاتم فتختم به وخر ساجدا